ابن شعبة الحراني

83

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

واعلم أي بني أن الدهر ذو صروف ( 1 ) فلا تكونن ممن تشتد لائمته ويقل عند الناس عذره . ما أقبح الخضوع عند الحاجة والجفاء عند الغنى إنما لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ( 2 ) ، فانفق في حق ولا تكن خازنا لغيرك . وإن كنت جازعا على ما تفلت من يديك فاجزع على كل ما لم يصل إليك ( 3 ) . واستدلل على ما لم يكن بما كان ، فإنما الأمور أشباه ولا تكفرن ذا نعمة ( 4 ) ، فإن كفر النعمة من ألام الكفر . واقبل العذر . ولا تكونن ممن لا ينتفع من العظة إلا بما لزمه ( 5 ) فإن العاقل ينتفع بالأدب ، والبهايم لا تتعظ إلا بالضرب . اعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أو وضيعا . واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين ( 6 ) . من ترك القصد جار ( 7 ) . ونعم حظ المرء القناعة . ومن شر ما صحب المرء الحسد وفي القنوط التفريط . والشح يجلب الملامة . والصاحب مناسب ( 8 ) . والصديق من صدق غيبه ( 9 ) . والهوى شريك العمى ( 10 ) . ومن التوفيق الوقوف عند الحيرة . ونعم

--> ( 1 ) في بعض نسخ الحديث [ ذو صرف ] . وصرف الدهر وصروفه : نوائبه وحدثانه . يعنى أن الدهر بطبيعته وحقيقته متغير ومتزلزل لا يثبت بحال ولا يدوم على وجه وقد أذن بفراقه ونادت بتغيره ونعت نفسه وأهله ولا يجوز أن تشتد ذمه ولومه . ( 2 ) المثوى : المقام ، أي حظك من الدنيا ما أصلحت به منزلتك من الكرامة في الدنيا والآخرة . ( 3 ) تفلت - بتشديد اللام - أي تملص وتخلص من اليد فلم يمكن أن يحفظه . والمراد لا تجزع على ما فاتك ، فان الجزع عليه كالجزع على ما لم تصله فالثاني لا يجوز لأنه لا يحصر فينال فالجزع عليه مذموم فكذا الأول . ( 4 ) وفى بعض نسخ الحديث [ ولا تكفر نعمة ] . ( 5 ) وفى النهج [ ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بالغت في ايلامه ] . ( 6 ) العزائم : جمع العزيمة وهي ما جزمت بها ولزمتها من الإرادة المؤكدة . ( 7 ) القصد : الاعتدال . وجار : مال عن الحق . ( 8 ) ينبغي أن يكون الصاحب كالنسيب المشفق ويراعى في المصاحب ما يراعى في قرابة النسب . ( 9 ) أي من حفظ لك حقك وهو غائب عنك . ( 10 ) في كونهما موجبين للضلال وعدم الاهتداء معهما إلى ما ينبغي من المصلحة . وفى بعض نسخ الحديث [ والهوى شريك العناء ] . والعناء : الشقاء والتعب .